الشيخ محمد مهدي الآصفي
73
في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )
من شخصيته بالضرورة ؛ وهذه الاستجابة التكوينية تعمّ المؤمن والمنافق والكافر ، من دون فرق . المرتبة الثانية من الاستجابة : الاستجابة لأمر الله تعالى ، بمعنى الطاعة وعدم الاعتراض ، وهي أدنى مراتب الاستجابة له تعالى ، في التشريع والتكوين . فإنّ للاستجابة مرتبتين : 1 - الاستجابة بمعنى التسليم وعدم الاعتراض لأمر الله تعالى وحكمه في ساحة التشريع والتكوين . 2 - الاستجابة بمعنى الرضا بأمر الله وحكمه في التشريع والتكوين . ونقصد نحن بالاستجابة هنا المعنى الأول ؛ وسيأتي الحديث عن الاستجابة بالمعنى الثاني في ( المرتبة الثالثة ) من هذا التقسيم ، وهي فوق الاستجابة بمعنى التسليم بدرجة . والاستجابة بمعنى التسليم ، روح الإسلام وجوهره . وقد روي عن أمير المؤمنين ( ع ) في هذا الشأن : « لأنسبنَّ الإسلام نسبة لمينسبه أحد قبلي ، ولا ينسبه أحد بعدي : الإسلام هو التسليم ، والتسليم هو التصديق ، والتصديق هو اليقين ، واليقين هو الأداء ، والأداء هو العمل » « 1 » . والتسليم بهذا المعنى لأمر الله في ساحة التشريع هو الإسلام لله تعالى . يقول تعالى : ( وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ) « 2 » . ( فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ . . . ) « 3 » . ( وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) « 4 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار 309 : 68 ( 2 ) النساء : 125 ( 3 ) آل عمران : 20 ( 4 ) غافر : 66